بقلم: دكتور محمود مدحت ابوموسى
اخصائى طب العناية المركزة
مقدمة
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات قياسية، تزداد الأمراض المرتبطة بالتعرض للحرارة وأشعة الشمس. وتشمل هذه الأمراض حروق الجلد، والإجهاد الحراري، وضربة الشمس، والجفاف، واضطرابات الأملاح، والإصابة الكلوية الحادة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحاجة لدخول العناية المركزة
وفي كل عام، تستقبل أقسام الطوارئ والمستشفيات حالات متعددة مرتبطة بالتعرض للحرارة، تتراوح بين حروق الشمس البسيطة والجفاف الخفيف، وصولاً إلى ضربة الشمس والفشل الكلوي الحاد والحالات التي تستدعي الدخول إلى وحدات العناية المركزة.
ورغم أن معظم الناس يدركون أهمية شرب الماء خلال الصيف، إلا أن الكثيرين لا يدركون أن الحرارة المرتفعة قد تؤثر على جميع أعضاء الجسم تقريباً، بما في ذلك الدماغ والقلب والكلى والجلد، وأن بعض مضاعفاتها قد تكون مهددة للحياة إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع.
تغير المناخ والحرارة
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن موجات الحر أصبحت من أهم المخاطر البيئية على صحة الإنسان. وتُسجل آلاف الوفيات سنوياً نتيجة التعرض للحرارة الشديدة، خصوصاً لدى كبار السن والعاملين في الأماكن المكشوفة.
وتُقدّر الدراسات الحديثة أن عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً حول العالم ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بموجات الحر الشديدة، خاصة بين كبار السن، ومرضى القلب، والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، والعاملين في الأماكن المكشوفة.
كما تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن الإجهاد الحراري يؤثر على مئات الملايين من العمال حول العالم سنوياً، ويؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة الإصابات المهنية والأمراض المرتبطة بالحرارة.
حروق الشمس
الجلد: أول عضو يتعرض للخطر
الجلد هو أكبر أعضاء الجسم وأول خط دفاع ضد البيئة الخارجية، إلا أنه يتعرض بشكل مباشر للأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس.
وتنقسم هذه الأشعة إلى:
أشعة UVA
التي تخترق الطبقات العميقة من الجلد وتؤدي إلى الشيخوخة المبكرة والتجاعيد والتصبغات.
أشعة UVB
التي تسبب حروق الشمس وترفع من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
وتؤكد الأبحاث الطبية أن التعرض المتكرر لحروق الشمس، خاصة في مرحلة الطفولة والشباب، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل..
الإجهاد الحراري: المرحلة التي لا يجب تجاهلها
يُعتبر الإجهاد الحراري (Heat Exhaustion) بمثابة جرس إنذار مبكر قبل حدوث ضربة الشمس.
ويحدث نتيجة فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح بسبب التعرق المستمر.
الأعراض تشمل:
دوخة.
صداع.
ضعف شديد.
تعرق غزير.
غثيان أو قيء.
تشنجات عضلية.
تسارع ضربات القلب.
وفي حال عدم التدخل السريع بالتبريد وتعويض السوائل، قد تتدهور الحالة خلال فترة قصيرة.
ضربة الشمس: حالة طبية طارئة قد تؤدي إلى الوفاة
ضربة الشمس (Heat Stroke) هي أخطر مضاعفات التعرض للحرارة.
وتحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم الأساسية إلى أكثر من 40 درجة مئوية مع ظهور أعراض عصبية مثل:
اضطراب الوعي.
فقدان الوعي.
الهذيان.
التشنجات.
وفي هذه المرحلة يبدأ الجسم بفقدان قدرته على تنظيم الحرارة، مما يؤدي إلى تضرر الخلايا والأنسجة في مختلف الأعضاء الحيوية.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن معدل الوفيات قد يصل إلى 30% في الحالات الشديدة رغم توفر العلاج المكثف، كما أن بعض الناجين قد يعانون من مضاعفات عصبية أو كلوية طويلة الأمد.
ومن واقع الممارسة السريرية في وحدات العناية المركزة، فإن المرضى المصابين بضربة الشمس الشديدة قد يحتاجون إلى أجهزة التنفس الصناعي، أو دعم الدورة الدموية بالأدوية الوريدية، أو حتى الغسيل الكلوي المؤقت..
الفشل الكلوي الحاد: مضاعفة خطيرة يمكن الوقاية منها
الكليتان تحتاجان إلى تدفق دم مستمر للحفاظ على وظائفهما.
وعندما يؤدي الجفاف إلى انخفاض تدفق الدم، قد يحدث ما يُعرف بالإصابة الكلوية الحادة (Acute Kidney Injury).
وتشمل علاماتها:
انخفاض كمية البول.
ارتفاع مستوى الكرياتينين.
احتباس السموم في الجسم.
اضطرابات خطيرة في الأملاح.
وقد يحتاج بعض المرضى في الحالات الشديدة إلى جلسات غسيل كلوي مؤقتة داخل المستشفى.
وتشير العديد من الدراسات إلى ارتفاع معدلات إصابات الكلى المرتبطة بالإجهاد الحراري بين العمال الذين يتعرضون للحرارة لفترات طويلة دون ترطيب كافٍ.
اضطرابات الأملاح: خطر صامت
لا يفقد الجسم الماء فقط أثناء التعرق، بل يفقد أيضاً عناصر مهمة مثل:
الصوديوم.
البوتاسيوم.
المغنيسيوم.
وقد يؤدي ذلك إلى:
تقلصات عضلية مؤلمة.
إرهاق شديد.
اضطرابات نظم القلب.
الإغماء.
التشنجات العصبية.
وفي الحالات الشديدة قد تصبح هذه الاضطرابات مهددة للحياة..
الإمارات نموذج رائد في حماية العمال
إدراكاً للمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، تطبق دولة الإمارات العربية المتحدة سنوياً قرار حظر العمل وقت الظهيرة خلال أشهر الصيف.
ويهدف هذا القرار إلى حماية العمال من التعرض المباشر للحرارة خلال ساعات الذروة، والتي تكون فيها درجات الحرارة ومؤشرات الإجهاد الحراري في أعلى مستوياتها.
كما تحرص الجهات الحكومية على:
توفير أماكن مظللة للراحة.
ضمان توافر مياه الشرب الباردة.
رفع مستوى الوعي الصحي بين العمال وأصحاب العمل.
مراقبة الالتزام بإجراءات السلامة المهنية.
تشجيع الكشف المبكر عن أعراض الإجهاد الحراري.
وقد أصبحت هذه المبادرات نموذجاً عالمياً في تعزيز صحة وسلامة العاملين في البيئات الحارة.
كيف نحمي أنفسنا؟
قبل الخروج
شرب كميات كافية من الماء.
استخدام واقي شمس بعامل حماية SPF 30 أو أكثر.
ارتداء قبعة ونظارات شمسية.
اختيار الملابس الفاتحة والخفيفة.
أثناء التعرض للشمس
شرب الماء بشكل منتظم.
أخذ فترات راحة متكررة في الظل.
تجنب النشاط البدني العنيف خلال ساعات الذروة.
مراقبة أي أعراض غير طبيعية.
بعد التعرض للشمس
تعويض السوائل المفقودة.
تبريد الجسم تدريجياً.
استخدام مرطبات الجلد.
طلب المساعدة الطبية عند ظهور أعراض خطيرة.
رسالة أخيرة
في فصل الصيف، لا تقتصر مخاطر الشمس على حروق الجلد أو الشعور بالتعب، بل قد تمتد إلى مضاعفات خطيرة تشمل ضربة الشمس، والفشل الكلوي الحاد، واضطرابات الأملاح، وتأثيرات خطيرة على القلب والدماغ قد تنتهي بدخول المريض إلى العناية المركزة.
إن الوقاية تبدأ بخطوات بسيطة: شرب الماء بانتظام، تجنب ساعات الذروة، استخدام وسائل الحماية من الشمس، والانتباه المبكر لأي أعراض تحذيرية.
ففي مواجهة حرارة الصيف، تبقى المعرفة والوقاية خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة وسلامة المجتمع.
“احمِ نفسك من الشمس قبل أن تضطر لحماية نفسك من مضاعفاتها.”
مراهق روسي يبلغ من العمر 15 عاماً يخضع بنجاح لعلاج ورم جذع الدماغ بتقنية متقدمة…
Lewis Hamilton and Kim Kardashian's growing relationship is back in the spotlight, and this time…
دمشق، الجمهورية العربية السورية سجّلت Z2A Group Holding حضوراً بارزاً ضمن الوفد الرسمي لدولة الإمارات…
في اليوم العالمي للذئبة الحمراء، لا تُروى قصة المرض داخل مستشفى أن أم سي رويال…
بقلم: د. هشام طايلاستشاري أمراض القلبالمستشفى الدولي الحديث دبي في زمن أصبحت فيه المنافسة المهنية…
بقلم: الدكتورة سارة خليل عبد الرحيمطبيبة عامة (طب التجميل) – المستشفى الدولي الحديث دبي يشهد…